المقريزي
318
إمتاع الأسماع
- أربعة أشهر ( 1 ) . زاد في كتاب الهجرة : قال ابن شهاب : قال عروة : قالت عائشة رضي الله عنها : فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحو الظهيرة ، وقال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا ، في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكر [ فداءا ] له أبي وأمي ، ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر ؟ ! قالت : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن ، فأذن له ، فدخل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : أخرج من عندك ، فقال أبو بكر : إنما هم أهلك ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، قال : فإني قد أذن لي في الخروج ، فقال أبو بكر : الصحابة ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال أبو بكر ، فخذ بأبي أنت يا رسول إحدى راحلتي هاتين ، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : بالثمن . قالت عائشة : فجهزناهما أحسن الجهاز ، وصنعنا لهما سفرة في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها ، فربطت به على فم الجراب ، فبذلك سميت : ذات النطاقين . قالت : ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور ، فمكثا فيه ثلاث ليال ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ، وهو غلام شاب ، ثقف ، لقن ، فيدلج من عندهما بسحر ، فيصبح مع قريش بمكة - كبائت ، فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة - مولى أبي بكر - منحة من غنم ، فيريح عليهما حين تذهب ساعة من العشاء ، فيبيتان في رسل ، وهو لبن منحتهما ورضيفهما ، حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس ، يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث . واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل ، وهو من بني عبد
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 4 / 599 - 600 ، كتاب الكفالة ، باب ( 4 ) جوار أبي بكر رضي الله عنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهده ، حديث رقم ( 2297 ) .